ابن خالوية الهمذاني
48
الحجة في القراءات السبع
أحبّ أن أذكّر الأستاذ النّاقد بما ذكره أستاذنا المحقق عبد السلام هارون حيث قال ما نصه في كتابه المبتكر « تحقيق النصوص ونشرها » : « وتعد الاعتبارات التاريخية من أقوى المقاييس في تصحيح نسبة الكتاب أو تزييفها ، فالكتاب الذي تحشد فيه أخبار تاريخية تالية لعصر مؤلفه الذي نسب إليه جدير بأن يسقط من حساب ذلك المؤلف . ومن أمثلة ذلك كتاب نسب إلى الجاحظ وعنوانه « كتاب تنبيه الملوك والمكايد » ومنه صورة مودعة بدار الكتب المصرية برقم 2345 ( أدب ) وهذا الكتاب زيف لا ريب في ذلك ، فإنك تجد من أبوابه باب « نكت من مكايد كافور الإخشيدي » و « مكيدة توزون بالمتقي لله » ، وكافور الإخشيدي كان يحيا بين سنتي 292 ، 357 ، والمتقي لله كان يحيا بين سنتي 297 و 357 ، فهذا كله تاريخ بعد وفاة الجاحظ بعشرات من السنين « 1 » ومن الأمثلة على ذلك أيضا ما ذكرته في كتابي « القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية » أن كتاب إعراب القرآن للزجاج المخطوط بدار الكتب المصرية رقم 528 تفسير ليس للزجاج بأدلة ذكرتها ، منها : ورود عبارة في هذا الكتاب وقفت عندها طويلا وهي قوله في باب التقديم والتأخير : « وقد تصالح الأستاذ والغلام على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة الفعل » . وذهبت أبحث من الأستاذ ؟ ومن الغلام ؟ لأنه إذا تمّ التعرف عليهما أو على أحد منهما ، وتبين أنهما عاشا في عصر متأخر عن عصر الزجاج أمكن أن يكون ذلك دليلا يؤكد أن كتاب إعراب القرآن هذا ليس للزجاج . أقول : بعد بحث طويل وجدت في تاريخ الأدب العربي « لبروكلمان » ما نصه : « وكان أوفى تلاميذ ثعلب له ، وأقربهم إليه أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد المطرز الورّاق البارودي ، ومن ثم سمي غلام ثعلب ، وتوفي غلام ثعلب ببغداد سنة 345 ه - » « 2 » على أنّ الزجاج المنسوب إليه هذا الكتاب توفي عام 311 ه « 3 » ولعلّ في هذا القدر الكافي لإقناع الأخ الناقد . ( 7 ) وأما الدليل السابع من أدلة النقد ، فإنه ينصبّ على قولي : « ومن الأدلة تقارب بعض النصوص في مؤلفات ابن خالويه الأخرى مع بعض نصوص الحجة ، وقلت : إنني لا أبالغ في أن هناك نصوصا بأساليبها وكلماتها في هذه المؤلفات هي بعينها في كتاب الحجة » .
--> ( 1 ) تحقيق النصوص ونشرها - 43 طبعة ثانية ( الحلبي ) . ( 2 ) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2 - 218 ، والقرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية - 275 . ( 3 ) البقية 1 - 413 .